بقلـم غسان ميشيل ربيز
بالم بيتش غاردنز، فلوريدا – تراقب إسرائيل العاصفة التي تجتاح العالم العربي بخوف وتوتر. فلعقود خلت حكمت الاتفاقيات الورقية السلام مع مصر، بدلاً من المشاركة على مستوى الجذور بين الشعبين. وقد أثار قلب نظام الحكم في مصر، وعملية الثورة المعدية شكوك الإسرائيليين بأن يعني هذا التغيير الكبير نهاية معاهدة كامب ديفيد وبالتالي إنهاء السلام مع مصر.
ينقسم الإسرائيليون حول ما إذا كان الوقت الراهن هو الأفضل لصنع السلام مع بيئة العالم العربي. ويقلق المتشائمون من أنه إذا توحّد شعبا مصر والأردن وتخلصا من قادتهما، فهم يستطيعون بالتالي التخلص من اتفاقية السلام مع إسرائيل. إلا أن البراغماتيين، من ناحية أخرى يناقشون أنه بما أن إسرائيل ما زالت في موقف قوة وتتمتع بأفضلية عسكرية وازدهار اقتصادي، فقد حان الوقت للتوصل إلى صفقة مع الفلسطينيين وبقية الدول العربية. ويعلل البرغاماتيون ذلك بأنه مع مرور الزمن فقد يتحول بندول الساعة ويترك لإسرائيل قوة تأثير أقل لصنع السلام حسب شروطها.
يتطلب السلام الدائم بين إسرائيل والدول العربية بالطبع اندماجاً تدريجياً لإسرائيل في المنطقة. ومن بين الدروس التي يمكن للمرء أن يستنبطها من الثورات، هو أن سلام إسرائيل مع مجموعة مختارة من دول الشرق الأوسط هش أكثر من صفقة سلام إقليمية. وترى تزيبي ليفني، زعيمة المعارضة الإسرائيلية هذا المنظور الواضح. فقد ناشدت في رسالة أرسلتها مؤخراً إلى جي ستريت، وهي جماعة تأثير مركزها الولايات المتحدة ملتزمة بالحل السلمي للنزاع العربي الإسرائيلي، ناشدت القادة الإسرائيليين استغلال الفرصة: "تعمل الأحداث الأخيرة الهامة في المنطقة على إبراز الطبيعة غير المستدامة للوضع الراهن والحاجة لمبادرة وشجاعة في سعي إسرائيل لتحقيق السلام والأمن مع الفلسطينيين وعبر الشرق الأوسط." يتسم تأكيد ليفني على حاجة إسرائيل للسعي نحو السلام مع الفلسطينيين كخطوة باتجاه السلام الإقليمي بحدة الرؤية: فالسلام غير الكامل ليس دائماً. أنهت اتفاقية السلام عام 1978 بين الرئيس المصري يومها أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق مناحم بيغن الحرب بين إسرائيل ومصر، ولكنها تجاهلت الاحتلال المستمر للأراضي الفلسطينية والسورية. تستطيع إسرائيل من خلال التوصل إلى صفقة مع الفلسطينيين أن تخفف من أحد المصادر الأكثر إثارة للاحباط وأن تفتح الباب للسلام مع بقية العالم العربي. بالإضافة إلى إثبات عدم استدامة الوضع الراهن، يمكن للتغييرات الكاسحة في المنطقة أن تعني تجديداً لكل من الدينامية الإسرائيلية الفلسطينية وكذلك للسياسة الداخلية الفلسطينية. شكل التشظّي الفلسطيني دون شك عائقاً أمام مفاوضات السلام. هناك قيادتان فلسطينيتان اليوم، حماس المسيطرة على غزة والسلطة الفلسطينية التي تمثل الضفة الغربية والقدس الشرقية. كما أن الانقسام الفلسطيني عقائدي بطبيعته، فحماس محافظة دينياً ومبهمة فيما يتعلق بأهدافها السياسية، بينما يتم حشد بقية الفلسطينيين على أرضيات وطنية صرفة، وقد قبلوا بشكل واضح وصريح حل الدولتين. وقد أرغمت البنية السياسية الجديدة مؤخراً القادة السياسيين على اتخاذ خطوات إيجابية. ودعت السلطة الفلسطينية، شعوراً منها بتهديدات الثورة، إلى عقد انتخابات برلمانية في شهر أيلول/سبتمبر. إضافة إلى ذلك، قد يكون لدى القادة الجدد في مصر فرصة أفضل من مبارك للضغط على حماس للمشاركة في الانتخابات والعودة إلى الوحدة مع السلطة الفلسطينية والمساهمة في جولة جديدة محتملة من محادثات السلام. وبالنسبة للمواطنين العرب الشباب والمتعلمين الذين قادوا هذه الثورات، سوف تبدو قيادة غزة التقليدية رجعية بشكل متزايد بالمقارنة. يمكن للفلسطينيين إذا اتحدوا أن يكونوا في موقف أفضل بكثير لتقديم التزامات بأمن إسرائيل وبناء دولة حديثة مستقلة لهم. وإذا خرجت مصر كقوة قيادية في الشرق الأوسط المتغير فقد نتمكن من إعادة طرح مبادرة السلام العربية لعام 2002 بأثر أقوى بكثير. لقد تم تهميش مبادرة السلام العربية، التي تعرض علاقات كاملة بين إسرائيل والعالم العربي مقابل انسحاب إسرائيل إلى حدود عام 1967، على أنها وثيقة عفا عليها الزمن. يجب اعتناق التغيير السياسي الدرامي الحالي. هناك فرصة لتوسيع السلام من خلال جعله ينطبق على الفلسطينيين، ومريح لإسرائيل ووثيق العلاقة بالعرب جميعهم. فيمكن لما قد يبدو على أنه أزمة أن يشكل فرصة. ### * الدكتور غسان ربيز (grubeiz@comcast.net) معلق عربي أمريكي حول قضايا التنمية والعدالة، وهو السكرتير السابق لمجلس الكنائس العالمي ومركزه جنيف. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.