يواصل العقيد ولوغه في دماء الابرياء في ليبيا منتهكا كل القواعد الاخلاقية والمواثيق الدولية
دون أن يجد من يوقفه عند حده أو يضع حدا لبطشه واستباحته لدماء الليبيين الشجعان الذين يواجهون صواريخه المجرمة وقذائفه الهوجاء بعزيمتهم الصلبة وصدورهم العارية .
إن مواجهة هذا الخطر الذي يتعرض له المواطنون العزل في لبييا تستدعي التفكير في كل الخيارات وعدم استثناء اية وسيلة لتخليص الناس من ذلك الكابوس الجاثم على صدورهم منذ عقود . ولكن أحدا في لبييا او الوطن العربي لايطالب بتدخل قوى عسكرية اجنبية لحسم هذا الصراع .
كما أن موضوع التدخل العسكري ليس قرارا سهلا إذ قد تترتب عليه تبعات إنسانية وقانونية ومادية عالية جدا. وعلى القوى العسكرية أن تفكر مسبقا في قدرتها على الخروج من الورطة (إذا ما وجدت نفسها مضطرة للتدخل) ، خصوصا بعد ورطة امريكا والقوى الغربية في العراق وافغانستان .
بمعنى آخر ، فقد يلتمس المرء عذرا لبطء وتردد المجتمع الدولي في نجدة الشعب الليبي ، فالقرارات المطلوبة ليست سهلة وتحتاج الى دراسة وتفكير قبل الاقدام عليها ، ولكن أحدا لا يستطيع ان يجد عذرا للمسؤول الغربي الذي قال في معرض رفضه لفكرة فرض حظر جوي على لبييا أن الموضوع غير مطروح الان لأن عدد القتلى ليس مرتفعا بعد ،،
وقد سمعنا إسطوانة مماثلة في أعقاب كارثة الفيضانات التي ضربت باكستان العام الماضي ، فقد قال مسؤول غربي آخر ردا على سؤال عن عجز الغرب عن الإستجابة لصرخات ضحايا تلك الكارثة الطبيعية بنفس السرعة التي إستجاب فيها لنجدة منكوبي زلزال هاييتي إن عدد الضحايا ليس مرتفعا بالقدر الكافي ،،
إن هذه التبريرات المعيبة والمخجلة تقدم نموذجا عمليا لمقولة "عذر اقبح من ذنب"التي تجري على ألسنة الكثيرين ، فالتدخل والنجدة واغاثة الضحايا يجب الا تكون مقترنة بعدد الضحايا الذين يسقطون او بكمية الدماء التي تسفك ولكن بعدالة القضايا وتعرض الابرياء لاخطار تفوق قدرتهم على صدها او مواجهتها .
إن ماذهب اليه هؤلاء المسؤولون الغربيون يوحي وكأن الغرب يملك مؤشرا لعدد القتلى أو الضحايا . وبموجب (مؤشر الموت) هذا فإن قتل الابرياء يعد مقبولا وطبيعيا ومسكوتا عنه إذا مابقي عند حدود رقم معين على ذلك المؤشر .. أما إذا تجاوز عدد القتلى ذلك الرقم فإن التدخل يصبح ضروريا ومشروعا ومبررا ،،
كم نتمنى أن يلوذ هؤلاء بالصمت بدلا من قتل ضحايانا مرتين ..مرة بنيران الطغاة أو الكوارث ومرة اخرى بفقدان الحساسية وتبلد المشاعر.
عن الدستور