
اظهرت حركات الاحتجاج الجارية في العالم العربي أن هناك إخفاقات عديدة في مختلف جوانب إدارة الشأن العام في تلك الدول ، وأن الطرق التي كانت تسير بها مختلف القطاعات كانت تفتقر الى الحد الادنى من الكفاءة وحسن الاداء .
ولكن القطاع الاكبر والاهم الذي اتضح انه كان مهمشا ومقصيا ولم يكن احد يدري ماذا يجري داخله فهو قطاع الشباب ، وكان مخزون الاحباط الذي تراكم في نفوس الشباب طوال العقود الماضية كافيا لاشعال الحرائق في الاوضاع القائمة وتغيير مجريات الامور في تلك المجتمعات بالكامل و بشكل لم يكن احد يتوقعه او يتخيل امكانية حدوثه .
واتضح ايضا ان وسائل الاعلام التقليدية لم يكن لها وجود في اوساط الشباب . فهم يعتمدون اعتمادا كاملا على شبكات التواصل الاجتماعي الالكترونية لمعرفة ما يجري في مجتمعاتهم وفي العالم من حولهم. وازدهرت مجتمعات الشباب ونمت واتسع نطاقها في الفضاء الالكتروني الى ان جاءت اللحظة المناسبة التي اطلقت فيها هذه العناصر الفتية صيحاتها الهادرة في شوارع المدن مطالبة بالتغيير .
ورغم وجود الهياكل الادارية والاطر التنظيمية المختلفة التى اوكلت لها مهمة متابعة هذا القطاع والاشراف عليه ، الا أنه سرعان ما اتضح للجميع ان هذه الاطر والهياكل فشلت تماما في مهمتها وانها ، عندما كانت تملأ الدنيا ضجيجا بإدعاءاتها الزائفة حول احتضانها للشباب وتفهم احتياجاتهم ، فإنها كانت تعيش أكذوبة كبرى أطلقتها هي ثم صدقتها .
اما لدينا في الاردن ، فقد كان جلالة الملك في طليعة من اولى الشباب اهتماما خاصا واستثنائيا فقد اشركهم في كل المبادرات الوطنية وفي مؤسسات صنع القرار والتقى بهم مئات المرات وزارهم في الجامعات والمعاهد وحاورهم واستمع اليهم . وجلس عدد منهم الى طاولة الملك في الديوان الملكي وتحدثوا امام جلالته بحرية في كل القضايا والامور التي تشغل بالهم ، ورافق بعضهم الملك في مهماته الخارجية ولقاءاته مع زعماء الدول .فجلالته يدرك جيدا ان الشباب هم بناة الحاضر وصناع المستقبل ، وان المجتمعات التي تتجاهل الشباب تدفع ثمنا باهظا من امنها واستقرارها وتنميتها ونهضتها . وكان الملك اول من طالب الشباب بالانخراط في الحياة السياسية ، وعنما اشتكى بعضهم في لقاء عقده جلالته مع طلبة جامعة اليرموك منذ بضعة شهور بان الفرصة لا تتاح لهم لممارسة العمل السياسي ، تعهد الملك شخصيا بحماية اي طالب تتم مساءلته على نشاط سياسي قام به .
ومع ذلك فمن الضروري أن نسأل عن عدد الشباب الموجودين بشكل فاعل في الاحزاب والنقابات وكم هو عدد من يحتلون منهم مواقع قيادية في مؤسسات المجتمع المدني المختلفة ؟ وكم عدد الشباب القياديين في الاتحادات والروابط والهيئات؟( ونحن لانتحدث هنا عن الحضور الديكوري أو التمثيلي الذي يقصد به التباهي فقط بوجود عناصر شابة هنا أو هناك ) وما الذي يمكن عمله لجعل وسائل الاعلام التقليدية جاذبة وليست طاردة للشباب ؟ وهل تقوم الأطر والهياكل المعنية بمتابعة القطاعات الشابة بدورها بالشكل السليم والمجدي ؟؟ هذه بعض الاسئلة التي جاء أوانها واصبحت الاجابة عليها أمرا ملحا وقضية لا تحتمل التأجيل .