في ليلة شتائية في مثل هذا اليوم السابع من شباط عام 1999 ، كان على ولي العهد آنذاك الامير عبدالله بن الحسين بن طلال ، أن يخفي حزنه وألمه الشديدين على فراق والده الملك الحسين طيب الله ثراه ، الذي كان أيضا والدا لكل أبناء الوطن ، حيث ارتبط اسمه بالاردن ، ولم يكن يذكر أحدهما الا وذكر الاخر. وقد أحسّ كل الاردنيين بنفس إحساس الامير عبدالله ، بالخسارة والفجيعة اللتين تفوقان حدود الوصف.
وكان على القائد الهاشمي عبدالله بن الحسين أن يسمو فوق ألمه ، وأن يخفي حزنه عن الناس ، لانه كان منذورا لمهمة تاريخية ، تتمثل في استكمال المسيرة وإعلاء البنيان والنهوض بالامانة ، باعتباره سليل قادة عظام ، ما تخلفوا يوما عن رعاية أمتهم وحماية مصالحها
وقد شمّر الملك الهاشمي عبدالله الثاني ، عن ساعديه منذ اليوم الاول لعهده الميمون ، ورغم أن التحديات كانت جسيمة والمسؤوليات عظيمة ، الا أن جلالته نجح في تعزيز مكانة الاردن في المحافل الدولية ، وغدا صوت الحق العربي ، الذي انطلق مجلجلا في كل المنابر ، مؤكدا على عدالة القضية الفلسطينية ، ومناديا بضرورة إعادة الحقوق لاصحابها ، باعتبار ذلك مقدمة ضرورية لتحقيق الامن والسلام في المنطقة ، بل في العالم بأسره. وواصل الاردن في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ، دوره التاريخي في دعم قضايا التضامن العربي ، بعيدا عن سياسات الاستقطاب والمحاور ، فهذا البلد هو منطلق الثورة العربية الكبرى ، وهو لكل أشقائه العرب ، لا يفرّق بين أحد منهم.
أما على الصعيد المحلي ، فقد أعلى جلالته البنيان ، واضعا مصلحة المواطن نصب عينيه ، في كل التوجهات التي أصدرها والمبادرات التي أطلقها ، ووصل الليل بالنهار عملا وعطاء ، مبديا كل الحرص على تفقد أحوال المواطنين في مختلف المواقع ، مطمئنا على شؤونهم ومبادرا للارتقاء بأوضاعهم. وعمل على تحسين مستوى حياة المواطنين ، وتوفير سبل العيش الكريم لهم: فالمواطن هو المعيار الاساس في النهوض ، وهو غاية التنمية وهدفها. وكما حرص الملك على استكمال بناء الاردن الحديث ، فقد حرص على تعزيز الحريات وإطلاق الطاقات المبدعة.
واذا كانت عشر سنوات قد انقضت منذ تلك الليلة الشتائية في شباط 1999 التي انتقلت فيها الراية ، من يد هاشمية ، الى يد اخرى هاشمية ، فان حجم ما تحقق من إنجاز ، يجعلنا نشعر بالرضى والامان والتفاؤل ، ان بلدنا يسير خلف قائده المحبوب ، باعتزاز كبير بالحاضر ، وثقة أكيدة في الغد الافضل ، الذي يصوغ ملامحه الواعدة ، عبدالله الثاني المؤزّر بنصر الله.