الصفحة الاولى السيرة الذاتية البــوم الصور الارشيف العام نــــدوات أخبر عنــا الاتصال بـنا To English  

 


مقالات د.نبيل الشريف

يحق لنا أن نأخذ هدنةيحق لنا أن نأخذ هدنة
من قتل الضحايا مرتين ؟؟ * العين د. نبيل الشريفمن قتل الضحايا مرتين ؟؟ * العين د. نبيل الشريف
حتى قبل ان تبدأ مهمتهاحتى قبل ان تبدأ مهمتها
أسئلة جاء أوانهاأسئلة جاء أوانها
خطاب الملك ..والرؤية الجديدةخطاب الملك ..والرؤية الجديدة
استرداد زمام المبادرة بقلم العين د. نبيل الشريفاسترداد زمام المبادرة بقلم العين د. نبيل الشريف

من مقالات د.نبيل الشريف

 الصفحة الرئيسية

 الارشيف العام
· ارشيف المقالات
المحتويـــات
 البوم الصور
 راسل الموقع
 سيرة ومسيرة
 ترجمة فورية
 سجل الزوار



18.jpg

محطــات
مقالات د.نبيل الشريف
اخبار محلية
اخبار اقتصادية
اخبار دولية
تحقيقات
ثقافة وفن
ومضات اعلامية
نـــدوات

البريد الإكتروني


خيار التسجيل


نوع النشرة


محطات: مقابلة مع مجلة اللويبدة
محطــات


نبيل الشريف : ارتحالات عُمر من الصحافة 
مقابلة مع مجلة اللويبدة

حاوره باسم سكجها
يسعدني ان اقدم الدكتور نبيل الشريف زميلي. وصديق ورفيق تجربة لصيقة دخلت هذه السنة عامها العاشر. قبلها كانت علاقتنا عادية. أعرفه ويعرفني ، أقرأ له. ولعله كان يقرأ لي. ولو ان ما بين والدي ووالده علاقة مهنية بدأت بحياة صحافية حافلة ، لم ينهها سوى الموت. موت الرجلين لا موت الصحافة بالطبع ، بما لمثل هذه العلاقات من تباينات وتناقضات.
وفي صباح يوم توقظني ابنتي: رئيس تحرير «الدستور» يطلبك ماذا اقول له؟ سارعت الى الهاتف سائلا الله لطفه ان لا يكون هناك شر. تبادلنا العبارات المعتادة. والمجاملات ليبدأ بعدها كلاما دافئا عن تجربتي. ثم يصعقني: نريدك في «الدستور»؟ قال: مقال يومي.
طلبه كان صاعقا لاسباب كثيرة اهمها ان ما كنت اكتبه في الاسبوعيات تلك الايام لا يلائم صحيفة يومية. بل يليق بالمنشورات التي كنا نتوازعها في السبعينيات والثمانينيات وأكثر منذ لك فقد كنت متهما في أوساط الحكومة انني وراء كل ما ينشر فيها من عناوين مثيرة وقصص تفضح المساتير وأكثر من ذلك مما كان سيودعني السجن عشرات المرات ، لكن الله كان يسلم في كل مرة.


ودون تفاصيل ، فقد كرمتني «الدستور» بأكثر مما استحق ، ماديا ومعنويا ، ولكن اجابة نبيل حول اشتراطي بسقف غير محدود للكتابة: أكتب ما شئت، كانت تنتظر الاختبار على ارض الواقع.

في مقالتي الاولى كنت ألامس الحرام السياسي نُشرت المقالة كما هي. في الثانية لامسته فعلا نُشرت المقالة في الثالثة كنت اخترقه بدعوة صريحة لاقامة الحكومة التي والتي والتي والتي...

لم تُنشر المقالة فحسب بل اتى آخر النهار ليعلن عن استقالة الحكومة ، وتشكيل حكومة جديدة ، وظن الناس أنني كنت اعرف ، وهذا ما لم يكن صحيحا ابدا. وبدوري طنن ان نبيل يعرف. ولهذا سمح بالنشر فبالغت في اختباره.

واصلت تخطي السقوف وتحدي الحكومة الجديدة. يوما بعد يوم ، لأكتشف هذا الحس الصحافي الجريء. عند صديقي الجديد. ولتأخذ الايام والسنوات من الزمالة الى الصداقة. وحتى لا ننهي القصة دون خواتيمها فقد فُصل قانون مطبوعات خصيصا لاقصاء الدكتور نبيل الشريف عن منصف رئيس التحري المسؤول. وهذا ما حصل ، واضطر زميلي وحبيب راكان المجالي. وانا معه ، لقضاء اجازة اضطرارية لمدة شهر حتى تنتهي الانتخابات النيابية. التي كان لا بد لها ان تأتي بالموافقين على كل شيء بالطول ابو بالعرض ، اختصارا ، سأقول: ليس هناك شجاعة لكاتب ، انها شجاعة الناشر ، شجاعة رئس التحريري. وهذا ما كان ، وما زال نبيل عليه.

قصة نبيل الشريف لا تُختزل بكلام سريع. ولكنني هنا ارد بعضا من فضله على المهنة ، لا علي شخصيا فحسب. فقد انتقلت «الدستور» معه الى فضاء جديد ، ولا انهي قبل ان اقول انه وعد بأن يكون آخر وزير اعلام فصدق. وفي ليلة عند نهر بورقرق الرباطي المغربي قال لي: لا أطيق العبد عن المهنة. كان ايامها سفيرا في المغرب ، وها هو الآن في مهنته الحبيبة: الصحافة.
ارتحالات العائلة ، وذكريات الطفولة

عند الحديث عن النشأة والطفولة ينبغي العودة قليلا للحديث عن اصل العائلة ونقطة تشكلها: فنحن ننحدر من الاشراف الحجازيين ونسبنا ثابت بموجب الوثائق وشجرة النسب والعضوية في نقابة الاشراف التي تتحقق من النسب ويعود فرع العائلة الى الحسين بن علي كرم الله وجهه ، وعائلتي تزهد عادة في الحديث عن هذا الموضوع خشية التأويل سوء الفهم.

ولكن القصة لم تنته هنا: فكعادة البدو الرحل في ذاك الزمان الذين لم يعترفوا بالحدود ومقتضيات سيادة الدول فقد جسدت عائلتي وحدة تراب الاوطان العربية. فانطلقت منذ مطلع القرن الماضي تقطع المسافات عبر الوطن العربي. وتستقر حيثما يحلو لها المقام. فقد انطلقت اولا من الحجاز الى اربيل. في شمال العراق ، ثم الى حلب في سوريا ، وبعد ذلك واصل جزء من العائلة الرحيل فوصل الى الخليل في فلسطين. ثم العريش في شمال سيناء حيث استقر بهم المقام مع بقاء صلات قوية بين فرع العريش ، وفرع العائلة في فلسطين وكان جدي اسماعيل قاضيا بين البدو فكان ينتقل بين سيناء وفلسطين والعقبة. حيث كان يملك بعض الاراضي في صحراء النقب جنوب فلسطين ، اعتقد ان ادراك قصة العائلة بهذا الشكل مهم لمعرفة الطبيعة الوحدوية لوالد واعمامي.

وقد ولدت عام 1952 في مدينة العريش بشمال سيناء حيث درست المرحلة الابتدائية في مدارسها ، ثم التحقت بالمراحل الاخرى في المدارس الاردنية. بدءا بمدرسة الاردن ثم الكلية العلمية الاسلامية. ثم بعد ذلك انتقلت مع والدي الى قطر. حيث عمل هناك بعض الوقت اسس فيها الاعلام القطري وهناك حصلت على شهادة الثانوية من مدرسة الدوحة الثانوية. ثم انتقلت بعد ذلك الى جامعة الكويت ، حيث درست الاب الانجليز ، وبعد تخرجي من الجامعة عملت مدرسا للغة الانجليزية في المنطقة المحايدة بين الكويت والسعودية لمدة ثلاث سنوات ، وكنت أعيش في بيت متواضع في تلك المنطقة ك شاب اعزب ، اطبخ بنفي واعتني بشؤون حياتي ، وكان حياتي صعبة للغاية. ويبدو انني كنت قد عقدت العزم على ان أبتعد عن الصحافة. وان اشق لنفسي طريقا في مجال الآداب وخصوص ادب اللغة الانجليزية قراري بالابتعاد عن الصحافة يعود الى ما كنت ألمسه وأشاهده من عناء وتعب شديدين يحس بهما والدي جراء عمله ، بالصحافة بما في ذلك السهر ، والتوتر ، والعصبية فقلت في قرارة نفسي: اذا أردت ان أعيش سعيدا. فعلي ان أبتعد عن هذه المهنة.

 

حصلت على البعثة بالصدفة

ومن هنا فقد واصلت دراسة الماجستير والدكتوراه في الولايات المتحدة الامريكية ، حيث حصلت على منحة من جامعة اليرموك ، ولطريقة معرفتي يهذه البعثة قصة طريقة: فقد كانت تأتيني الصحف الاردنية متأخرة اسبوعا كالما. وكنت لا اجد الوقت لأقرأها ، فقد كنت مشغولا بالتدريس وبالدروس الخصوصية ، ولكني في المساء كنت أفترش الصحف. وأتناول الطعام في نفس الوقت. وأذكر انني كنت أتناول طعامي وانظر الى الصحيفة ، فوقعت عيناي على اعلان من جامعة اليرموك ، تطلب فيه مبعوثين لدراسة الدكتوراه في امريكا في مختلف التخصصات ، وخاطبت الجامعة ، وحصلت على القبول. وكنت اتساءل دائما: ماذا لو انين لم انظر الى هذه الصفحة في الجريدة ، بل نظرت الى صفحة اخرى ، كيف سيك شكل حياتي؟

انا أؤمن بالصدفة ، وكل احداث حياتي الرئيسية وقعت بالصدفة ، فلم أخطط ان اصبح وزيرا. بل جاءت الامور كلها دونما تخطيط او قرار مسبق ، ولكن عملي في الصحاة يعود بالدرجة الاولى الى قرار من والدي ، لم يفصح لي عنه حتى نهاية حياته. والا كيف أفسر حرصه الدائم على ان يشركني في العملية الصحيفة. حتى وأنا استاذ في الجامعة. ففي ايام عطلة الاسبوع كان يحرص على ان أداوم في الجريدة بدلا من مدير التحرير المرحوم محمود الحوساني. الذي كان يعطل يوم الخميس. وكنت اكتب الافتتاحية ، وأعطيها اما للمرحوم والدي او لعمي كامل او للمرحوم الاستاذ ابراهيم سكجها. وقد تعلمت مهم جميعا وعلى يديهم ، دروسا قيمة في الصحافة ، وكيف أفسر حرصه ايضا على تعيين محررا ثقافيا لـ«الدستور» بعد ان شغر ذلك الموقع وأستطيع ان اعد عشرات الامثلة. على انه اتخذ قرارا صامتا بأن يدخلني في عالم الصحافة. وأعترف ايضا ان الامر لاقى تجاوبا مني وارتياحا ايضا. فلم اكن امانع باستلام اي دور جديد. او اية مهمة جديدة وقد حدث «الورطة الكبرى» لي في العمل الصحفي في عام 1993 عندما كنت ادرس الآداب في الجامعة الاردنية. بعد ان كنت قد عملت لما يقرب من ثمانية سنوات في جامعة اليرموك في تلك الفترة كان والدي قد عين وزيرا للاعلام. وترك موقعه في «الدستور» وكنت أداوم في فترة العصر وحتى ساعات متأخرة من المساء في الجريدة. وكنت ايضا اعمل بشكل كامل في الجامعة وكانت سنة من أصعب سنوات حياتي ، وأحسست ان علي ان اختار اما العمل الجامعي ، واما الصحافة ، فهما لا يجتمعان وقد اخترت الصحافة منذ عام 1993 حتى هذا اليوم. ولا استطيع القول انني ندمت على هذا الاختيار.

 

تجربة التدريس الجامعي

اما عن تجربتي في التدريس في جامعة اليرموك والجامعة الاردنية ، فأستطيع ان اقول انها كانت تجربة ثرية وغنية*ولكني عانيت معاناة شديدة في اليرموك اذ كنت اعيش في عمان. وانتقل يوميا بسيارتي الى جامعة اليرموك في اربد ، وقد كان مشوارا شاقا. جامعة اليرموك في تلك الفترة كانت جامعة نشيطة ومليئة بالحياة. ولكني كنت دائما اعتقد ان اسوار الجامعة هي سياج يفصلها عن المجتمع ، وهذا ما جعلني لا أتردد في الانتقال من عالم الجامعة الى عالم الصحافة. أنا لا احب النظريات ، وأحب ان ارى معالجة لقضايا الانسان بشكل مباشر ، دونما توهان في عالم النظريات ، وفي الجامعة الاردنية ايضا قضيت ما يقرب من اربع سنوات كانت ايضا مليئة بالتجارب والخبرات ، ولكني اعترف ان تجربتي في العمل الجامعي اصطدمت بمعوقات بيروقراطية ، وايضا بنظرة الطلبة الى العملية الجامعية. فق دكنت أحاول دائما ان اشرك الطلبة في النقاش والا افرض عليهم رأيهم ولكنهم كانوا معتادين على عملية حفظ المواد ، دونما تفكير وكانوا ينزعجون من كثرة اسئلتي ومحاورتي لهم ، بل قال لي بعضهم: اعطنا ما تريد منا ان نحفظه ولك علينا ان نعيده عليك بالتمام والكمال في الامتحانات النهائية ، وقد أحبطني ذلك جدا. فقد كنت أسعى لخلق حوار فعال مع الطلبة. وان استفيد من افكارهم كما قد يفيدون هم من افكاري ، فالنص الادبي ليس مقدسا ، وما يقوله ناقد ، او محلل للنص الادبي هو مجرد رأي يحتمل الخطأ والصواب ، ولكن احسست اني لا استطيع ان اغير نظام كاملا ، وان علي ان أتكيف معه. كما أزعجني ايضا موضوع الترقيات الاكاديمية. فقد كان حديث الاساتذة هو حول نشر الابحاث التي لا تعالج قضايا ذات اهمية في جامعات مغمورة ولكن هذه الابحاث ، تعد بالنسبة لمتطلبات الجامعات عملا اساسيا للترقية. وقد كنت ارى هذا الجهد كله مضيعة للوقت ، ولا قيمة حقيقية له. ولا يسهم في التغيير في مجتمعنا ، او في نقل خبرات او تجارب جديدة. وقد ساهمت كل هذه الظروف في جعلي أزهد في الحياة الجامعية. وأقرر الاستجابة لرغبة والدي بالتفرغ للصحافة. مع ذلك فقد كانت تجربة العمل الجامعي مفيدة وأعطتني طريقة في التحليل. وفي ادارة شؤون حيات ، وحتى في عملي الصحفي اعتقد انها أفادتني جدا.
تلامذتي وزملائي

تلامذتي في الجامعة كثيرون ومنهم بالفعل من أصحبوا زملاء ، ومنهم اخي الاستاذ ايمن الصفدي ، واخي الاستاذ رمضان الرواشده ، والسيدة مجد شويكه الرئيس التنفيذي لموبايلكم ، والسيدة سوزان عفانه مديرة الاعلان في فاست لينك ، وغيرهم كثيرون. ومن المفاجآت السارة ، انني عندما اذهب الى اي مؤسسة او اي مكان عام اجد عددا من الطلاب الذي درستهم وقد شغلوا مواقع قيادية ، وبالطبع فالطالب يتذكر استاذه دائما. ولكن احيانا تضيع بعض التفاصيل عن الاستاذ ، وعندما يقول لي طالب او طالبة من طلابي: انك درستني يا دكتور ، اقول له: أين في الجامعة الاردنية ، او في جامعة اليرموك؟ ثم أحاول ان استعيد بعض الذكريات وأحيانا انجح ، وكثيرا ما لا استطيع ان أحدد التفاصيل.

 

أغواني والدي بالصحافة عبر الثقافة

اما عن الملحق الثقافي لـ«الدستور» فقد كان تعييني مسؤولا عنه جزءا من خطة الوالد لاغوائي بدخول عالم الصحافة. ولكني أعترف انني كنت مستعدا لهذه الغواية. ومهيئا لها ، وقد عملت بكل جدية واهتمام لكي يكون ملحقا مميزا واعتقد ان كثيرا من المثقفين الاردنيين أنصفوا تجربتي في هذا المجال. وقالوا: ان الملحق كان ، في تلك الفترة خلية نحل و مرآة تعكس تطلعات المثقفين الاردنيين ، ولم أكتف بتحرير الملحق. بل كنت اعقد صالونا ثقافيا كل يوم احد في دار «الدستور» حيث يشترك معي عدد كبير من الادباء الاردنيين في تحديد مواضيع وملفات ملحق الاسبوع.

اما كيف اصبحت رئيسا للتحرير ، اول مرة ، فقد حدث فراغ في هذا الموقع ، دعب دخول الوالد الى الوزارة ، واستقالة الاستاذ موسى الكيلاني. الذي كان رئيس للتحرير في تلك الفترة اي انني لم احصل على وقت كاف للتفكير ، فقد وجدت نفسي غارقا حتى اذني ولم اعط وقتا للتأمل في القرار. بمعنى آخر ، فإن الفراغ موجودة ، وقارا الوالد موجود وما علي الا ان أستجيب.
فصلوا القانون لاقصائي عن «الدستور»

وهذا ما حدث فقد باشرت عملي كرئيس تحرير متفرغ منذ عام 1993 وحتى عام 1997 عندما اتخذت الحكومة. في ذلك الوقت قرارا بابعادي عن رئاسة التحرير لانني كنت مشاغبا عليها حسب قولهم ، واذكر ان رئيس الوزراء في ذلك الوقت كان دائم العتب علي ، لانني لا أمدح الحكومة بشكل كاف ، وانتقد بعض قرارتها وكان يقول لي: احذرك يا نبيل ان الطريق الذي تسير عليه لن يكون في صالحك. واذا استمر الامر بهذا الشكل. فلن تبقى في موقعك.

وبالطبع ، كانت الحكومة تملك جزءا من اسهم الصحيفة وقد حذرني ايضا في ذلك الوقت نائب رئيس الوزراء ووزير الاعلام عدة مرات ، ولكني كنت ارى ان دور الصحافة هو ان تنقل هموم الناس وتطلعاتهم ولكن دفعت ثمنا باهظا لذلك ففي عام 1997 عدلت الحكومة قانون المطبوعات لابعادي عن رئاسة التحريري.

فقد ادخلت الحكومة تعديلا على القانون يشترط توفر عشر سنوات عضوية في نقابة الصحفيين لمن يريد ان يشغل موقع رئيس التحرير ، ووقتها لم تكن قد مضت على عضويتي في النقابة اكثر من خمس سنوات. ولم تكتف الحكومة بذلك بل حاولت الضغط على بعض أعضاء مجلس الادارة ليتخذوا قرارا بالاستغناء عن خدماتي ، اي انها عملت على محورين لابعادي عن رئاسة التحرير وقد نجحت الحكومة في هدفها وتم اقصائي عن رئاسة تحرير الدستور عام 1997 ، وعين المرحوم والدي في دلك الموقع ولكني بقيت في«الدستور» اعمل من وراء ستار ، تحت توجيهات والدي ، واستمر الوضع على هذه الحال ، حتى وفاة والدي في عام 2003 حيث كان الامور قد تغيرت واستعدت موقعي على الفور رئيسا للتحرير ، الا ان هذا الامر لم يعمر طويلا حيث عينت وزيرا للاعلام بعد ذلك بأربعة شهور فقط. وتركت موقعي في «الدستور» وانضممت الى الحكومة وهناك اصدقائي من يقول ان هذا الموقع رغم محبتي له الا انه لا يدوم طويلا لي ، وسرعان ما تحدث تطورات وأمور تبعدني عنه. وآمل ان يكون هذا النحس قد انتهى وأن اواصل عملي الصحفي من خلال موقعي في «الدستور»

 

أتمني ان يظل لقبي آخر وزير للاعلام

لا اعتقد ان توزيري كان سببا لابعادي عن «الدستور» وأعتقد ان توزيري جاء من منطلق انني ممن يؤمنون بضرورة الغاء وزارة الاعلام. وكان جلالة الملك يطالب بإلغاء تلك الوزارة ولكن الامر تأخر كثيران وقد باشرت عملي في الوزارة ، وأنا أؤمن تماما بضرورة الغائها ، حيث ان هذا موقف آمنت به منذ فترة طويلة. وأعتقد انه لا وجود لوزارات الاعلام في هذا الزمن ، فهي من مخلفات الماضي ويجب علينا ان نسير على طريق تحرير وسائل الاعلام واخراجها من قبضة الحكومة. واذا كنا الآن نشعر بأن الوضع الاعلامي مرتبك والمؤسسات الاعلامية مشتتة. فإن الحل لا يمكن في عودة وزارة الاعلام. بل يكمن في تعزيز استقلالية المؤسسات الاعلامية ، فلا حل لمشاكل الديمقراطية بالا بالمزيد من الديمقراطية.

تجربة الوزارة كان قصيرة الزمن ، وأعتقد انني خرجت منها وانا اشعر بأنني لم آخذ الوقت الكافي لتنفيذ اي اهداف ، او اية برامج فالحكومة التي انضممت إليها لم تعمر اكثر من ثلاثة شهور وانا أعتقد ان التغيير السريع للحكومات ، وللوزارات من احد اسباب الارتباك الذي نعيشه ، فماذا يستطيع وزير ان يقدم خلال ثلاثة شهور ، وهو بالكاد يستطيع ان يتعرف على موظفي وزارته ، ولكني سعيد بأنني كنت آخر وزير للاعلام ورغم ان هذا اللقب يشعرني بأنني كائن متحفي. او كائن منقرض مثل الديناصور الا انني سعيد بهذا اللقب. وأتمني ان أحافظ عليه الى الابد. اذ ان محافظتي عليه تعني عدم عودة وزارة الاعلام.

اما عن تجربة السفارة في المغرب. فقد كانت تجربة غنية. وتعلمت منها الكثير ، واعتقد ان سر نجاح السفارة اثناء وجودي هناك يكمن في انني أدرت شؤون السفارة بعقلية الصحفي ولم أتقيد بحرفية التعليمات والانظمة. فقد جئت الى العمل الحكومي بعقلية لا تؤمن بالبيروقراطية ، ومتحررة من الروتين وقد انعكس هذا على اداء السفارة. فكان النشاطات الثقافية والفنية والاحتفالات بأعياد الاستقلال ، حديث الناس في المغرب والاردن وقد عجبت ان السفارة لم تقم حفلا بمناسبة عيد الاستقلال قبل مجيئي الا مرة واحدة طوال الثلاثين سنة الماضية. بينما حرصت اثناء وجودي هناك على اقامة حفل كبيرة شارك فيه ما لا يقل عن مائة فنان ومثقف من الاردن دون ان اكلف الحكومة فلسا واحدا خارج المخصصات ، وأعتقد ان هذا ما نحتاجه في سفاراتنا. اي ان يبادر السفراء للعمل بحرية. بالتعاون مع الجاليات ومع القطاع الخاص ومع المؤسسات غير الرسمية ، اما التقيد بحرفية النظام والتعليمات فإنه لا يحقق شيئا.

 

 

فيروس الصحافة ظل يلاحقني

اعتقد ان كل مرحلة من مراحل الحياة أثرت الاخرى. فقد اثرى عملي الصحفي ما خضته من تجارب في العمل الجامعي. وقد اثرى عملي في السفارة . ما حصلت عليه من خبرات في العمل الصحفي ، وكثيرا ما أحسد الناس الذي يعلمون عملا واحدا في حياتهم. اما انا فأغير . ففي السنوات العشر الاولى من حياتي العملية كنت اكاديميا. وفي السنوات العشر الثانية كنت صحفيا. وبدأت السنوات العشر الثالثة بتجربة الوزارة والسفارة. ولكنني لم استطع الابتعاد عن الصحافة ، فعدت لها في عام 2006 ، وأعترف انني لم اجد نفسي في العمل الدبلوماسي ، رغم انني عملت الكثير ، وأنجزت الكثير. الا ان فيروس الصحافة ظل يطاردني ، ولم اشعر بالراحة والسعادة الحقيقية طوال عمري في السلك الدبلوماسي. وظل في داخلي حنين كبير لعالم الصحافة ، واكثر ما كان يزعجني ، هو منعي من الكتابة. فأنا كموظف رسمي ، لم يكن مسموحا لي الكتابة في الصحافة ، وقد خاطبت اربعة وزراء خارجية تعاقبوا على المنصب اثناء وجودي في السفارة الان ان احدا منهم لم يستجب لطلبي للكتابة في الصحافة ، وقد كان هذا الامر ثقيلا على نفسي ، فقد تعودت على الكتابة الاسبوعية. منذ عام 1982 اي وأنا اعمل في الجامعة وفي يوم كتابة مقالي الاسبوعي اثناء عملي الدبلوماسي ، كنت أتوجه الى السفارة ليلا ، وأجلس الى مكتبي. واكتب تعليقا على حدث ذلك اليوم ، وبعد ان افرغ هذه الشحنات على الورق كنت امزق المقال وأطفىء الانوار ، واعاد الى بيتي هادئا مرتاحا.

 

أداء «الدستور»

أنا راض الى حد كبير عن اداء «الدستور» في هذه الفترة فقد استطاعت ان تحقق مؤشرات ايجابية للغاية منذ عودتي ، فالارباح تضاعفت والتوزيع والاعلان حققا زيادة ملموسة كما ان سعر سهم «الدستور» قد شهد ارتفاعا غير مسبوق ، انا لا اعزي هذه الامور لي شخصيا ، وهناك فريق مميز يعمل معي من زملائي. والنجاح ينسب لهم جميعا ، وبدونهم لا استطيع ان افعل شيئا ، فنحن فريق واحد يستند الى ارث عظيم هو ارث «الدستور» وسمعتها الكبيرة ، بين الناس فلهذه الصحيفة العريقة اسم كبير في العالم العربي كله ، وكل ما هو مطلوب ان يستثمر هذا الاسم وان يلتزم الانسان بتقاليد هذه المؤسسة ، التي تقوم على الوسطية. فهي صحيفة للناس ، وكلنها غير معادية للحكومات ، وهي تحاول ان تبحث دائما عن الخبر الصادق وعن المعلومة التي تفيد الناس.

اما عن الخطط المستقبلية ، فانا آمل ان يكون مع «الدستور»ل ملحق متخصص كل يوم ، وقد اصدرنا حتى الآن منذ عودتي ملحقين اسبوعيين واحدا للمرأة وآخر للشباب وقد حققا نجاحا كبيرا ، كما اني معني بتطوير الموقع الالكتروني ، وآمل ان يتم ذلك قريبا ، لأن الصحافة الالكترونية هي صحافة المستقبل ويجب على الصحافة المطبوعة ان تعمل على ان تكون مواقعها الالكترونية متطورة للغاية.

 

الصحافة ضرّة زوجتي

ما قالته زوجتي صحيح مائة بالمائة ، فالصحافة ضرّتها. اذ انني اقضي معظم اوقات النهار والليل في «الدستور» أتابع كل التفاصيل ، وأقف على كل المواضيع التي تنشر ، ولا أغادر الصحيفة قبل ان اقرأ صفحاتها من الالف الى الياء. وكثيرا ما أبقى في مكتبي حتى الثانية عشر ليلا ، ولا تنقطع المكالمات بيني وبين الصحيفة حتى الواحدة صباحا ، في بعض الاحيان ، والغريب انني اجد سعادة في ذلك ، فهل انا مدمن على العمل؟ ربما ، ولكنه ادمان جميل.

عائلتي تتكون من زوجتي منال ، وهي امرأة عاملة ايضا ، فقد شغلت عدة مواقع في مؤسسات المجتمع المدني. ولدي ثلاث بنات: شدى وفرح وجود ، وقد أنهت شدى دراسة الماجستير في جامعة كورنيل الامريكية وهي تعمل الان في منظمة الصحة العالمية. وفرح تدرس في جامعة جورج تاون ، اما جود فهي في مدرسة البكالوريا ، وستنهي الدراسة الثانوية العام القادم ، اما طارق وهاشم فهما توأم عمرهما الان ثمان سنوات ، وقد رزقنا بهما بعد ثلاث بنات ، وتجدر الاشارة الى انني اصدرت مجموعتين قصصيتين للاطفال ، بعنوان «مغامرات طارق» قبل ان يولد طارق وهاشم ولكن بعد ان ولدا توقفت عن الكتابة للاطفال ، واذا عدت للكتابة القصصية للاطفال فسيكون عنوان المجموعة الجديدة «مغامرات هاشم» من قبيل العدالة والمساواة.

حتى الان ابنتي فرح هي التي تُبدي بعض الاهتمام بالاعلام والصحافة ، وانا لن أقف امام اي من ابنائي ، اذا ما اراد ان يمتهن الصحافة ، فبالنسبة لي الصافة عالم جميل. وسيكون من غير المنطق ان احرم اولاد منها.
أرسل يوم الجمعة 31 أكتوبر 2008 بواسطة admin
 
روابط ذات صلة
· زيادة حول محطــات
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن محطــات:
مهرجان الرواد يكرم شخصيات إعلامية وثقافية وفنية وعلمية عربية في دمشق

تقييم المقال
المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ

خيارات

 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

المواضيع المرتبطة

محطــات

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.

Total Visitors

Dr.Nabil elsharif Publications:- Editor, Anthology of American Literature in Arabic 1995 - Investigative Reporting 1998 -The Peach Farm –a collection of Short Stories for children. 1997 - The Olive Farm – a collection of short stories for children 1998 - Women in the Media – co – editor 1998 - Numerous articles on political, cultural, educational and literary issues - A number of specialized papers presented in cultural conferences in Jordan and abroad - Numerous articles in newspapers and magazines in Arabic and English on political, cultural, educational and literary issues.

  Rebuilded by Issa Musallam